فهرس الكتاب
وروى الشافعيّ عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال: ( مررت على النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم وهو يبول ، فسلمت عليه فلم يرد عليّ ، حتى قام إلى الجدار فحتّه بعصاً كانت معه ، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ، ثم رد عليّ ) .
وهذا الحديث منقطع ، لأن الأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، لم يسمع هذا من ابن الصمة ، وإنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة ، وكذا هو مخرج في الصحيحين عن عمير مولى ابن عباس قال: دخلنا على أبي جُهَيم بن الحارث ، فقال أبو جُهَيم: ( أقبل رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم من نحو بئر جمل ، فلقيه رجل فسلم عليه ، فلم يرد النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، حتى أقبل على الجدار ، فوضع يده على الحائط ، فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام ) .
ولأبي داود عن نافع قال: انطلقت: مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس ، فقضى ابن عمر حاجته ، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في سكة من السكك ، وقد خرج من غائط أو بول ، فسلم عليه فلم يرد عليه ، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ، ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ، ثم رد على الرجل السلام ، وقال: ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام ، إلا أني لم أكن على طهر ) .
وفي رواية: فمسح ذراعيه إلى المرفقين ، فهذا أجود ما في الباب ، فإن البيهقيّ أشار إلى صحته ، كذا في"لباب التأويل".
قال ابن كثير في حديث أبي داود ما نصه: ولكن في إسناده محمد بن ثابت العبديّ ، وقد ضعفه بعض الحفاظ ، ورواه غيره من الثقات فوقفوه على فعل ابن عمر ، قال البخاريّ ، وأبو زرعة وابن عدي: هو الصحيح .
وقال البيهقيّ: رفع هذا الحديث منكر .