فهرس الكتاب
العدوتين منه سواحل؛ آية ذلك سواحل البحور بَردها ونداها، [[ثم ...] ] ثم
حَصْحاصٍ، هكذا من كل غَمر في البحر، بحب ذلك الوجود فيما هنا لك فيضها
وغيضها وفورانها ورميها بشررها وشهيقها وزفيرها، فليعبر بها من أجل سواحل
تقتضي موجود مقتضياتها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب:"وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ"
إِلَى ضَحْضَاحٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ"."
وقال - صلى الله عليه وسلم - في الموحدين منهم:"من قد أخذته النار إلى كعبيه، وإلى أنصاف"
ساقيه، وإلى ركبتيه، ومنهم إلى فخذيه وإلى حقويه"."
وإنما يصيبهم هذا في سواحلها هذه، وعلى قدر خفة ظهورهم من أوزارهم
تكون خفتهم عليها، ثم يتولي ذلك بهم إلى الطيران في الهواء على مراكب هي
النجب، وغيرها وكالبرق وكرجع الطرق.
ومنهم: من لم يرها ولم يسمع حسيسها(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى
أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ...)إلى قوله: (خَالِدُونَ)
جعلنا الله الرحيم برحمته منهم.
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه - في الأشقياء: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا...) إلى قوله: (عِتِيًّا) وهم الذين قيل لهم: لتتبع
كل أمة ما كانت تعبد، فيكون ذلك، فيخرج منها عنق ثم عنق ثم عنق، أصناف ثلاثة
هم الذين كانوا في الدنيا أشد عتيًا.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وتكون الأرض كلها جَمرة واحدة"يعني - والله أعلم -
تلك السواحل، لأنهم يومئذٍ عليها.
سئل - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"هم في ظلمة دون"
الجِسر"."
وفي أخرى:"على الصراط يا عائشة".
فربما سمى ذلك منها صراطًا، إذ هو مما ينجي الله - جلَّ ثناؤه - من هوله
المتقين بمفازتهم، كما ينجيهم على المجاز، والله أعلم ما مقدار ذلك وما مسافته،
وهذا كله عليه غير عسير، فالله القادر على أن يجعل أضيق الأمكنة تسع كل شيء ،
ويجعل أوسعها أضيق من خرت الإبرة، وإنما الفائدة من إخباره وحديثه فهو كما