فهرس الكتاب
{لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وما دام لا نقرب الصلاة ونحن سكارى فسنأخذ وقتا نمتنع فيه ، إذن ففيه إلف بالترك ، وبعد ذلك حدثت الحكاية التي طلبوا فيها أن يفتي الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر الخمر ، فقالوا للنبي: بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزل قوله الحق:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] .
إذن فقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مرحلة من مراحل التلطف في تحريم الخمر ، فحرمها زمناً ، هذا الزمن هو الوقت الذي يلقى الإنسان فيه ربه ، إنّه أوضح لك: اعملها بعيداً ، لكن عندما تأتيني فعليك أن تأتي بجماع فكرك وجماع عقلك ، {حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} فكأن هذه أعطتنا حكماً: أن الذي يسكر لا يعرف ماذا يقول ، هذه واحدة ، وما دام لا يعرف ما يقوله ، إن كان في المسائل العادية فليقل ما يقول ، إنما في العبادة وفي القرآن فلا يصح أن يصل إلى هذا الحدّ ، وعندما تصل إلى هذا الحدّ يتدخل ربنا فيقول: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} .