فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105921 من 466147

وقوله إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً تذييل قصد به بيان أنه - سبحانه - متصف بالعفو فلا يختار لعباده إلا السهل اليسير الذي يسهل عليهم أداؤه من غير مشقة مرهقة، وأنه هو الغفار الذي يغفر للمقصرين والمخطئين ذنوبهم متى تابوا إليه واستغفروه مما صدر عنهم من ذنوب.

هذا ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآية ما يأتى:

1 -أن من الواجب على المسلم عند ما يتهيأ للصلاة أن يتجنب كل ما يتعارض مع الخشوع فيها، لأن الصلاة مناجاة ووقوف بين يدي الله - تعالى - ، ومن شأن المناجى لله - تعالى - أن يتفرغ لذلك، وأن يكون على درجة من العلم والفهم تمكنه من الوقوف الخاشع بين يدي الله رب العالمين.

2 -أن الصلاة محرمة على السكران حال سكره حتى يصحو. فإذا أداها حال سكره تكون باطلة، وكذلك الحكم بالنسبة للمحدث أو الجنب حتى يتطهر.

3 -استدل بهذه الآية - من قال بأن المراد بالصلاة مواضعها - على أنه يحرم على السكران دخول المسجد، لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول، ويقاس عليه كل ذي نجاسة يخشى معها التلويث والسباب ونحوه.

4 -استدلوا بقوله - تعالى -: حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ على أن المسلم منهى عن الصلاة حال النعاس أو ما يشبهه، لأنه في هذه الحالة لا يعلم ما يقول ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم. فان أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يستغفر فيسب نفسه) .

وروى البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ) .

قال الفخر الرازي ما ملخصه: ويرى الضحاك أنه ليس المراد من لفظ سُكارى السكر من الخمر، وإنما المراد منه سكر النوم. لأن لفظ السكر يستعمل في النوم فكان هذا اللفظ محتملا له ....

ثم قال الرازي: واعلم أن القول الصحيح هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو أن المراد من لفظ سُكارى السكر من الخمر، لأن لفظ السكر حقيقة في السكر من شرب الخمر، والأصل في الكلام الحقيقة ... ، ولأن جميع المفسرين قد اتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر ...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت