وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يَلُمْ، إلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» .
وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ اتَّقَى اللَّهَ فِيهَا وَأَصْلَحَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَبَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ فِي الْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ، وَمَثَّلَ نَفْسَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدُّنْيَا بِرَاكِبٍ مَرَّ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، فَرَأَى شَجَرَةً، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» . وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْهُ «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا كَمَا يَضَعُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟» ، «وَمَرَّ مَعَ الصَّحَابَةِ بِسَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» .