قال الفرَّاء: تقديره: ولا تقُولُوا هم ثلاثة؛ كقوله: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ} [الكهف: 22] وكانت النَّصارى [يقُولُون:] أبٌ، وابنٌ، ورُوحُ القُدس.
[و] قوله - عز وجل: {انتهوا خَيْراً لَّكُمْ} نصب"خيْراً"لِنَصْبه فيما تقدَّم في جَمِيع وُجُوهِهِ، ونِسْبته إلى قَائِلِيه، ثم أكَّدَ التَّوْحِيد بقوله: {إِنَّمَا الله إله وَاحِدٌ} ثم نزَّه نَفْسَه عن الولد بقوله: {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} وتقدِيرُه: من أنْ يكُونَ، أو: عن أنْ يكُون؛ لأنَّ مَعْنى:"سُبْحَان": التَّنْزِيه: فكأنَّهُ قيل: نَزِّهُوه عن أن يكُون، أو مِنْ أنْ يكُونَ لَهُ ولد، فيجيء في مَحَلِّ"أنْ"الوجهان المَشْهُورَانِ، وقد تقدَّمَتْ دَلاَئِل تَنْزيه اللَّه عن الوَلَدِ في سُورَة"آل عمران"و"واحدٌ"نعت على سبيل التوكيد، وظاهر كلام مكي أنه نعتٌ لا على سبيل التوكيد، فإنه قال: و"الله"مبتدأ، و"إلهٌ"خبره، و"واحدٌ"نعت، تقديره:"إنَّمَا الله مُنْفَرِد في إلهيَّتِهِ"، وقيل:"وَاحِدٌ"تأكيدٌ بمنزلة {لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين} [النحل: 51] ، ويجوز أن يكون"إله"بدلاً من"الله"، و"وَاحِدٌ"خبره، تقديره: إنَّما المعبُودُ وَاحِدٌ، وقوله: {أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} تقديم نظيره [في الآية 47 آل عمران] .
وقرأ الحسن:"أَن يَكُونَ"بكسر الهمزة ورفع"يكُونُ"على أنَّ"إنْ"نافية، أي: ما يكونُ له ولدٌ، فعلى قراءته يكونُ هذا الكلامُ جملتَيْنِ، وعلى قراءةِ العامة يكون جملة واحدة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 143 - 147} . باختصار.