فهرس الكتاب
وقد قال عمر بن الخطّاب: ما راجعتُ رسول الله في شيء مراجعتي إيَّاه في الكلالة ، وما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما أغلظ لي فيها حتّى طعن في نحري ، وقال:"يكفيك آية الصيف الّتي في آخر سورة النساء"وقوله: {في الكلالة} يتنازعه في التعلّق كلّ من فعل (يستفتونك) وفعل (يفتيكم) .
وقد سمّى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية بآية الصيف ، وعُرِفت بذلك ، كما عُرفت آية الكلالة التي في أوّل السورة بآية الشتاء ، وهذا يدلّنا على أنّ سورة النّساء نزلت في مدّة متفرّقة من الشتاء إلى الصيف وقد تقدّم هذا في افتتاح السورة.
وقد روي: أنّ هذه الآية في الكلالة نزلت في طريق حجّة الوداع ، ولا يصحّ ذلك لأنّ حجّة الوداع كانت في زمن البرد لأنّه لا شكّ أنّ غزوة تبوك وقعت في وقت الحرّ حين طابت الثّمار ، والنّاس يحبّون المقام في ثمارهم وظلالهم ، وذلك يقتضي أن تكون غزوة تبوك في نحو شهر أغسطس أو اشتنبر وهو وقت طيب البسر والرطب ، وكانت سنة تسع وكانت في رجب ونزل فيها قوله تعالى: {وقالوا لا تَنفِروا في الحرّ} [التوبة: 81] .
ثم كانت حجّة أبي بكر في ذي القعدة من تلك السنة ، سنة تسع ، وذلك يوافق دجنبر.
وكان حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع في ذي الحجّة من سنة عشر فيوافق نحو شهر دجنبر أيضاً.
وعن عمر بن الخطّاب: أنَّه خطب فقال:"ثلاث لو بيَّنَها رسول الله لكان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها: الجَدّ."
والكلالةُ ، وأبوابُ الرّبا"."
وفي رواية والخِلافة.
وخطب أيضاً فقال: والله إنّي ما أدع بعدي شيئاً هو أهمّ إليّ من أمر الكلالة.
وقال في مجمع من الصحابة: لأقضينّ في الكلالة قضاء تتحدّث به النّساء في خدورها.
وأنّه كتب كتاباً في ذلك فمكث يستخير الله فيه ، فلمّا طعن دعا بالكتاب فمحاه.