واعلموا أن القليل الدّائم خير من الكثير الزائل ، فآثروا الأحسن والأخير"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (100) في دينكم ودنياكم وآخرتكم ، روى جابر عن عبد اللّه أن رجلا قال يا رسول اللّه إن الخمر كانت تجارتي فهل ينفعني ذلك المال ان عملت فيه بطاعة اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن أنفقت في حج أو جهاد لم يعدل جناح بعوضة ، إن اللّه طيب لا يقبل إلّا الطّيب ، فنزلت هذه الآية وهي غاية في نفي المساواة عند اللّه تعالى بين النّوعين والتحذير من ردّيتهما.
قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ"وتحزنكم وتكدر خواطركم لأنكم لا تقدرون على فعلها أو يعز عليكم تناولها فقد تكون لمضرتكم أقرب من منفعتكم"وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ"أي إذا صبرتم عن السّؤال عنها إلى نزول القرآن فيها فهو خير لكم وإن لم ينزل فيها القرآن فهو خير لكم أيضا ، فلا تتعرضوا للسؤال عنها فلعلها محزنة لكم أو تكون تكاليف شاقة لا تطيقونها"عَفَا اللَّهُ عَنْها"عنكم فلم يكلفكم إياها فلما ذا تتعجلون على اللّه بالسؤال عنها وتتطلبونها من حيث لا لزوم لكم بها ؟ روى البخاري ومسلم ع عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال كان قوم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استهزاء ، فيقول الرّجل من أبي ويقول الرّجل تضل ناقته أين ناقتي ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية.