المسلمين سألوا رسول اللّه ذلك رغبة بإيمانهم فقام صلّى اللّه عليه وسلم يدعو ربه أن يجعل الصفا ذهبا فنزل جبريل وقال ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إذا لم يصدقوك ينزل بهم العذاب فيستأصلهم دفعة واحدة وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم: بل حتى يتوب تائبهم ، فأنزل اللّه هذه الآية وأمره بأن يقول لهم ما قال تعالى"قُلْ"يا محمد لهؤلاء المقترحين"إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ"هو يأتيكم بها وليست عندي ولا لي قدرة على الإتيان بها إذا لم يشأ اللّه وأنتم أيها المؤمنون أعرضوا عن هذا ولا تقولوا إنهم يؤمنون ، واللّه تعالى يقول لكم"وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ"تلك الآيات المقترحة من عند اللّه"لا يُؤْمِنُونَ 109"بها وحينئذ ينزل بهم العذاب ويستأصلهم كما استأصل قوم صالح إذ جرت عادة اللّه أن كل أمة اقترحت على نبيها آية فأعطاها اللّه لهم ولم يؤمنوا عذبهم جميعا وأحاط بهم عقابه الذي لا مرد له خاطب صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه الذين سألوه إنزال الآيات حبا بإيمان المشركين من قومهم بما أوحى اللّه به إليه ليرتدعوا عن ذلك لأنهم لا يعلمون أنهم يؤمنون بها إذا نزلت ولا يعلمون أنها إذا نزلت ولم يؤمنوا يحيق بهم الداب لذلك جاءت هذه الآية إخبارا بمعرض النهي وإنما لم ينزل اللّه عليهم ما اقترحوه لعلمه أن أيمانهم فاجرة كاذبة وأن إيمانهم كلهم في زوايا العدم ، ولم يحن الوقت لإيمان من يؤمن منهم ، كما أنه لم يحن أجل تعذيب من يعذبه منهم لأن أقداره تعالى مدونة في لوحه ثابتة في علمه الأزلي لا تقدم ولا تؤخر.