وهذا التفسير على قراءة لا يؤمنون بالياء وهي الأوفق للمعنى والأحسن للسياق والأليق بالسياق ، وأما على قراءة (لا تُؤْمِنُونَ) بالتاء الفوقية فيكون الخطاب للمشركين وقد مشى عليها بعض المفسرين والمعول على الأول لأن المؤمنين أحبوا نزول الآيات لما رأوا قومهم قد وثقوا الأيمان لحضرة الرسول بأنهم يؤمنون إذا نزلت طمعا بإيمانهم كما ذكرنا.
مطلب الاستفهام الإنكاري له معنيان وتمحيص لا في هذه الآية وما يناسبها:
وما في الآية استفهامية إنكارية والاستفهام الإنكاري له معنيان بمعنى لم وبمعنى لا فإن كان بمعنى لم يقال وما يشعركم انّها إذا جاءت يؤمنون بدون لا على معنى لم قلتم أنها إذا جاءت يؤمنون وتوقعتم ذلك والحال بخلافه.
وإن كانت بمعنى لا يقال وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، على معنى لا تعلمون أنهم لا يؤمنون ، فلذا توقعتم إيمانهم وهذا هو المراد بالآية واللّه أعلم ، ويرجع إلى إقامة عذر المؤمنين في طلبهم ذلك ورغبتهم فيه ، وقال بعض المفسرين إنّ لا زائدة وهو غير سديد إذ لا زائد في القرآن وكل حرف فيه له معنى لا يؤديه غيره ، ويزعم هذا القائل أن لا هنا مثل لا في قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) الآية 12 من سورة الأعراف في ج 1 ، وقوله تعالى (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) الآية 96 من سورة الأنبياء الآتيه ، على أن لا فيهما غير زائدة كما مر في تفسير الآية الأولى وسيأتي في الثانية أيضا لأن المعنى مستقيم بوجودها كما ستقف عليه.