راجع إلى المصدر وكأنك لم تذكر إن الثانية المعنى كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه غفور رحيم
وقرأ الباقون إنه فإنه بكسر الألف فيهما على مذهب الحكاية كأنه لما قال كتب ربكم على نفسه الرحمة قال إنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم
ولتستبين سبيل المجرمين 55
قرأ نافع ولتستبين بالتاء سبيل نصب أي ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين فإن قال قائل أفلم يكن النبي صلى الله عليه وآله مستبينا سبيل المجرمين فالجواب في هذا إن جميع ما يخاطب به المؤمنون يخاطب به النبي صلى الله عليه فكأنه قيل ولتستبينوا سبيل المجرمين أي لتزدادوا استبانة لها ولم يحتج إلى أن يقول ولتستبين سبيل المؤمنين مع ذكر سبيل المجرمين لأن سبيل المجرمين إذا بانت فقد بان معها سبيل المؤمنين
وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر وليستبين بالياء سبيل رفع وقرأ الباقون بالتاء
اعلم أن السبيل يذكر ويؤنث جاء القرآن بالوجهين فالتأنيث قوله ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وقل هذه سبيلي والتذكير قوله وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا
إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين 57
قرأ نافع وابن كثير وعاصم إن الحكم إلا لله يقص الحق بضم القاف والصاد المعنى إن جميع ما أنبأ به أو أمر به فهو من أقاصيص الحق واحتج ابن عباس على هذه القراءة بقوله نحن نقص عليك وقال إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل وألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وأخرى قال مجاهد لو كان يقضي لكانت يقضي بالحق والعرب تقول قضيت بالحق قال الله جل وعز والله يقضي بالحق بإثبات الياء والباء مع القضاء