وأما نافع فإنه كره الجمع بين نونين فحذف إحدى النونين طلبا للتخفيف وحجته قول الشاعر ... تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني ...
أراد فلينني فحذف إحدى النونين
نرفع درجات من نشاء 83
قرأ عاصم وحمزة والكسائي نرفع درجات من نشاء بالتنوين جعلوا المرفوع هو الإنسان وحجتهم في ذلك أن الله قد بين معنى هذا الكلام في غير موضع من القرآن فجعل المرفوع هو الإنسان وبين فضل من أحب أن يفضله بأن يرفعه فقال يرفع الله الذين آمنوا منكم وقال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما فجعلهم هم المرفوعين دون الدرجات وفي الآية تقديم وتأخير المعنى نرفع من نشاء درجات ومن في موضع النصب ونجعل درجات مفعولا ثانيا أو حالا
وقرأ الباقون نرفع درجات بغير تنوين وحجتهم ذكرها اليزيدي فقال كقولك نرفع أعمال من نشاء فجعل اليزيدي
الرفع للأعمال دون الإنسان والذي يدل على هذا أن الآثار قد جاءت في الدعاء مضافة كقولهم للميت اللهم شرف بنيانه وارفع درجته ولا يقال ارفعه وقد روي في التفسير في قوله نرفع درجات من نشاء أي في العلم وإسماعيل واليسع 86
قرأ حمزة والكسائي والليسع بلامين وحجتهما في ذلك أن الليسع اشبه بالأسماء الأعجمية ودخول الألف واللام في اليسع قبيح لأنك لا تقول اليزيد ولا اليحي وتشديد اللام أشبه بالأسماء العجمية
وقرأ الباقون واليسع بلام واحدة وحجتهم ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو فقال هو مثل اليسر وإنما هو يسر ويسع فردت الألف واللام فقال اليسع مثل اليحمد قبيلة من العرب واليرمع الحجارة والأصل يسع مثل يزيد وإنما تدخل الألف واللام عند الفراء للمدح فإن كان عربيا فوزنه يفعل والأصل يوسع مثل يصنع وإن كان أعجميا لا اشتقاق له فوزنه فعل تجعل الياء أصلية
قال الأصمعي كان الكسائي يقرأ الليسع ويقول لا يكون
اليفعل كما لا يكون اليحي قال فقلت له اليرمع واليحمد حي من اليمن فسكت