للسائل أن يسأل فيقول: كيف قال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ} في الآية الأولى وفي الثانية: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} وهل في المكانين ما يوجب اختلاف الاسمين؟
الجواب: أن يقال: إن الأولى قبلها {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} أي: كان للأنبياء قبلك أذى من قبل العدو من الإنس والجن، ولو شاء من ربّاك وقام بمصالحك لألجأهم إلى موافقتك وترك مخالفتك وإن كان من يقوم بربابتك يحجزهم عن مضرتك وأن يظفروا بمرادهم من عداوتك، فقد تضمن قوله «ربك» هذا المعنى وقوله في الآية الأخرى:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} جاء بعد قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً} فأخبر أنهم أقاموا لله الذي يحق إفراده بالعبادة شريكا، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ}
أي: ولو شاء من نعمته عليهم نعمة توجب التأله له أن لا يعبدوا سواه ما تمكنوا من فعله، فهذا موضع لم يلق به إلا الاسم الذي يفيد معنى فيه حجة عليهم دون غيره من الأسماء، فأفاد كل اسم من الاسمين في مكانه ما لم يكن ليستفاد بغيره، والله أعلم.
الآية الثالثة عشرة منها
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
وفي سورة ن القلم: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .
للسائل أن يسأل عن الفرق بين اللفظين وحذف الباء وإثباتها، وهل كان يصح اللفظ الذي هاهنا هناك والذي هناك هنا؟.
الجواب: أن يقال: إن مكان كل واحد يقتضي ما وقع فيه، وبين اللفظين فرق في