فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141526 من 466147

أي: هو أعلم بابتداء ضلاله وانتهاء أمره وهل يقيم على كفره أم يقلع عن غيه لرشده، فقد بان لك أن كل موضع أتى فيه بما اقتضاه المعنى من اللفظ.

الآية الرابعة عشرة منها

قوله تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال في سورة يونس: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

للسائل أن يسأل فيقول: ما فائدة اختصاص المكان الأول بالكافرين، والثاني بالمسرفين؟

الجواب: أن يقال إن الأول قبله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} والمراد بالميت هاهنا: الكافر، والنور: الإيمان، وحياته به، ومن في الظلمات: من استمر به الكفر ولم ينتقل عنه، فكان ذكر الكافرين بعده أولى. وأما المكان الثاني فإن قبله: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} وهذا صفة الكفار نعموا أبدانهم ونسوا أديانهم، واقتصروا على عمارة الحياة الدنيا ولم يتعبوا بطلب الأخرى وهم المسرفون الذين قال الله تعالى فيهم: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} لأنهم غلوا في إيثار الدنيا وتعجل نعيمها وتجاوزوا الحد في عمارتها والإعراض عما هو أهم منها ويجوز أن يكون الكفار سموا المسرفين لمجاوزتهم الحد في العصيان إذ يقال لمن أفرط في ظلم: أسرف، فالذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وغفلوا عن تدبر آيات الله يقال لهم مسرفون على وجهين، أحدهما:

المبالغة في تنعيم النفوس وجعلهم الدنيا حظهم بما عرضوا له من النعم والثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت