فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141661 من 466147

فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ كَمَالَ إِلَهِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْحَمُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْإِمْهَالِ وَدَفْعِ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ يُمْهِلُهُمْ وَقَوْلُهُ(لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) أَنَّهُ لَا يُمْهِلُهُمْ بَلْ يَحْشُرُهُمْ وَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى كُلِّ مَا فَعَلُوا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا قَالَ: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا تِلْكَ الرَّحْمَةُ؟

فَقِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْلَا خَوْفُ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَحَصَلَ الْهَرَجُ وَالْمَرَجُ وَلَارْتَفَعَ الضَّبْطُ وَكَثُرَ الْخَبْطُ، فَصَارَ التَّهْدِيدُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الرَّحْمَةِ فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ قَوْلُهُ (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) .

* إنَّ قَوْلِهِ (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ) كَلَامٌ وَرَدَ عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ.

وَقَوْلُهُ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كَلَامٌ وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَبَةِ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّأْكِيدُ فِي التَّهْدِيدِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَمَّا علمتم أن كل ما في السماوات وَالْأَرْضِ للَّه وَمِلْكُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمَلِكَ الْحَكِيمَ لَا يُهْمِلُ أَمْرَ رَعِيَّتِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي حِكْمَتِهِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي وَبَيْنَ الْمُشْتَغِلِ بِالْخِدْمَةِ وَالْمُعْرِضِ عَنْهَا، فَهَلَّا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يُقِيمُ الْقِيَامَةَ وَيُحْضِرُ الْخَلَائِقَ وَيُحَاسِبُهُمْ فِي الكل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت