«فَإِنْ قِيلَ» : ذكر في آية أخرى: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) أخبر أن من هلك هلك عن بينة، ومن حي حي عن بينة، وهاهنا يقول: (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا) ذكر عمي عليها؛ فكيف وجه التوفيق بينهما؟!
قيل: يحتمل قوله: (عَمِيَ) بعد ما تبين له، فترك العمل به؛ فعليها ذلك؛ لأنه أبصرها، وعرف أنها من اللَّه، لكنه عاندها وكابرها.
قوله تعالى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(106)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى قوله: (مِنْ رَبِّكَ) ، وإنَّمَا أوحي إليه من ربه، ويكفي قوله: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ؟!
ولكن معناه على الإضمار - واللَّه أعلم - كأنه قال للذي أوحى إليه على يديه: قل (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ، ثم أمر نبيه باتباع ما أوحي إليه من ربه، أي: اعمل بما أوحي إليك.
ثم الأمر بالعمل يحتمل وجهين:
يحتمل: الأمر بالاعتقاد بذلك.
ويحتمل: نفس العمل، أي: اعمل.
ويشبه أن يكون الأمر بالاتباع ما أوحي إليه صدقًا في الخبر وعدلا في الحكم؛ كقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) .