فهرس الكتاب
وقال أبو بكر: (ويجوز أن يكون نصب {مُخْتَلِفًا} على القطع من {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} لا على الحال، والقطع النعت، فكأنه قال: {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} المختلف أكلهما فلما كان(مختلفًا) نكرةً، {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} معرفتان، لم تحمل نكرة على إعراب معرفة، فقطعت من لفظهما، أجاز الكسائي والفراء: جاءني زيد أحمر يا هذا، وقالا: أحمر ينتصب على
القطع من زيد على أنه نعتٌ في الأصل، ودال على صاحبه، فإن نصبت على الحال استحالت المسألة، إذ كانت العمرة في الرجل لا تنتقل كما ينتقل الركوب والقيام والجلوس، فالذي ينصبُ (مختلفًا) على القطع يقول: معناه النعت.
قال: وأما توحيده الهاء العائدة على {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} فلأنه اكتفي بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما جميعًا كقوله عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] والمعنى: إليهما. وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ويجوز أن تكون الهاء مخصوصًا بها النخل؛ لأن أهل التفسير قالوا في قوله: {مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ} أي: منه الحامض والمر والحلو والجيد والرديء، وكل هذا من نعت ضروب التمر).
{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) }
«فإن قيل» : على هذا كيف يؤدي الزكاة يوم الحصاد والحب في السنبل؟
فالجواب: أن معناه قدروا إخراج الواجب منه، فإن وقت الحصاد قريب من زمان التنقية الذي هو وقت وجوب الإخراج هذا في الزرع، فأما في النخل فلا اختلاف بين المسلمين أن ثمارها إذا حصدت وجب إخراج ما يجب فيها من الصدقة. وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ظاهر في {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} محمول عليه في وجوب الإخراج منه، إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد فيؤخر إلى زمان التنقية.