وقوله: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} الجمهور على ضم الياء وكسر العين في الفعل الأول على البناء للفاعل، وعلى ضم الياء وفتح العين في الثاني على البناء للمفعول، على معنى: وهو يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، كقوله: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} ، يقال: طعِم فلان يطعَم بكسر العَين في الماضي وفتحها في الغابر طُعمًا، إذا أكل أو شرب.
والدليل على أنه يستعمل فيهما قوله سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ، وفي التنزيل: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} أي: أكلتم، وأطعمه غيره، والمستكن في الفعلين لله جل ذكره.
وقرئ: (وهو يَطعَم) بفتح الياء وفتح العين، و (ولا يُطعِم) بضم الياء
وكسر العين على البناء للفاعل فيهما، والمستكن فيهما للولي الذي هو غير الله.
وقرئ أيضًا: (هو يُطعَم) بضم الياء وفتح العين على البناء للمفعول، (ولا يُطعِم) بضم الياء وكسر العين على البناء للفاعل، والضمير فيهما لغير الله أيضًا.
وقرئ أيضًا: (وهو يُطعِم ولا يُطعِم) بضم الياء وكسر العين فيهما على بنائهما للفاعل، والضمير فيهما لله سبحانه وفُسِّرَ على وجهين:
أحدهما: بمعنى وهو يُطْعِم ولا يَستطعِم، يقال: أطعمت بمعنى استطعمت، عن الأزهري، وعكسه: {اسْتَوْقَدَ نَارًا} أي: أوقد.
والثاني: بمعنى وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على ما يرى من المصالح، كقولك: هو يعطي ويمنع، ويَبْسُطُ ويَقْدِر، ويُغني ويفقر.
وقرئ أيضًا: (وهو يُطعِم) بضم الياء وكسر العين (ولا يَطعَم) بفتح الياء وفتح العين على البناء للفاعل فيهما أيضًا، والمستكن فيهما أيضًا لله جل ذكره ومعناهما ظاهر.
فإن قلت: لم خص الإطعام بالذكر دون غيره من الإنعام؟ قلت: قيل: لأن الحاجة إليه أشد.
وقوله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} (من) موصوف وما بعده صفته، أي: قيل لي: كن أول فريق أسلم من هذه الأمة؛ لأن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سابقُ أُمَّتِهِ في الإسلام، كقوله: {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} .