فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142446 من 466147

والثاني: أن يكون رفعهما على الاستئناف، على أن تمنيهم قد تم عند قوله: {نُرَدُّ} ، كأنهم قالوا: ونحن لا نكذب، ونؤمن على وجه الإِثبات، وشَبَّهَهُ صاحب الكتاب رحمه الله بقولهم: دَعْني ولا أعودُ، بمعنى دعني وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني، [ويعضده {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ، لأن المتمني لا يكون كاذبًا، فدل تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه] .

ولك أن تجعل الجملة في محل النصب على الحال من المستكن في {نُرَدُّ} على معنى: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فكلا الفعلين على هذا داخل تحت حكم التمني كالوجه الأول.

ومن رفع الأول ونصب الثاني عطف الأول على {نُرَدُّ} ، أو جعله حالًا من المستكن فيه، ونصب الثاني على جواب التمني.

ومن نصبهما فبإضمار أن على جواب التمني أيضًا، على معنى: ليت ردَّنا وقع وأن لا نكذبَ، وأن نكونَ من المؤمنين، أي: إن رُددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين، والواو في هذا كالفاء.

فإن قلت: قد ذكرتَ في قراءة من رفعهما على أحد الأوجه أن تمنيهم قد تَمَّ عند قوله: {نُرَدُّ} ، واستدللت عليه بقوله جل ذكره: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} قائلًا: لأن المتمني لا يكون كاذبًا فدل تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم

بذلك ولم يتمنوه، فما تصنع بقوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} على الوجه الأول، والثالث؟ وفي أي شيء كُذِّبوا والمتمني لا يُكَذَّبُ، ولا يتعلق التكذيب بالتمني إنما يكون ذلك في الخبر؟

قلت: قيل: هذا تَمَنٍّ قد تضمن معنى العِدَة، فجاز أن يتعلق به التكذيب، كما يقول الرجل: ليت الله يرزقني مالًا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك، فهذا مُتَمَنٍّ في معنى الواعد، فلو رزق مالًا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كُذِّبَ، كأنه قال: إن رزقني الله مالًا كافأتك على الإِحسان.

{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) } :

قوله عز وجل: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ} (ما) بمعنى الذي في موضع رفع بـ {بَدَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت