قوله عز وجل: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} (دابر القوم) : آخرهم، يقال: قطع الله دابرهم، أي: آخر من بقي منهم، على معنى: استأصلهم ولم يترك منهم أحدًا.
{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} تنبيه على وجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة والطغاة وغيرهما من عُداة الله.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) } :
قوله عز وجل: {إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} بأن يُصِمَّكم، و {وَأَبْصَارَكُمْ} بأن يُعْمِيَكم. {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} بأن يُغطي عليها ما يَذهب عنده فهمُكم وعقلُكم، وقد مضى الكلام على وجه إفراد السمع من جمع الأبصار والقلوب فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {مَنْ إِلَهٌ} (مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ اللَّهِ} و {يَأْتِيكُمْ} كلاهما في موضع رفع على النعت لـ {إِلَهٌ} ، وجواب {إِنْ} محذوف تقديره: فمن يأتيكم به.
واختلف في الضمير في {بِهِ} :
فقيل: للسمع بالتصريح، وتدخل فيه الأبصار والقلوب بدَلالة التضمين.
وقيل: للمأخوذ [والمختوم عليه] .
وقيل: للهدى، لأنه مدلول عليه من سياق الكلام، إذ كان الضلال بأخذ ما ذكر، والهدى بالمنة بالامتناع به.
وقيل: أُجْرِيَ الضمير مُجْرَى اسم الإِشارة، كأنه قيل: من يأتيكم بذلك؟ فاعرفه.
وقوله: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} (كيف) نَصْبٌ {نُصَرِّفُ} . و {يَصْدِفُونَ} أي: يعرضون عنها بعد ظهورها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} انتصابهما على الحال من العذاب، أو على المصدر، وقد ذكر قبيل.
وقوله: {هَلْ يُهْلَكُ} أي: ما يهلك، كقوله: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} و. وقرئ: (هل يَهلك) بفتح الياء على البناء للفاعل.