فهرس الكتاب
والجمهور على جر قوله: {وَلَا حَبَّةٍ} ، {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} لما ذكرت آنفًا.
وقرئ: (وَلَا حبةٌ) ، (وَلَا رطبٌ ولا يابسٌ) بالرفع، وذكر فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون عطفًا على محل {مِنْ وَرَقَةٍ} .
وأن يكون رفعًا على الابتداء وخبره {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ، أي: إلَّا مُثْبَتَةٌ، أو مسطورة فيه.
فإن قلت: ما محل قوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} على الوجه الأول؟
قلت: محله الرفع أيضًا على أنَّه بدل من قوله: {إِلَّا يَعْلَمُهَا} ، كأنه قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلَّا هو في كتاب، وإذا كان في كتابه يعلمه سبحانه لا محالة، وإلى هذا أشار بعض أهل العلم، قال: وقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} كالتكرير لقوله {إِلَّا يَعْلَمُهَا} لأنَّ معنى {إِلَّا يَعْلَمُهَا} ومعنى؛ {إِلَّا فِي كِتَابٍ} واحد.
ولا يجوز أن يكون استثناء بعد استثناء على أنَّ يكون العامل في الثاني قوله: {يَعْلَمُهَا} لفساد المعنى. لانقلابه إلى الإثبات، لأنَّ الاستثناء من النفي إثبات، فيصير المعنى: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلّا يعلمه إلّا في كتاب فإنه لا يعلمه، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى مع الكفر.
وقيل: إن {إِلَّا} الثاني فيه معنى الواو، كقولك: ما زيد إلّا عند عمرو إلَّا في داره، والوجه ما ذكرت.
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} الضمير {فِيهِ} للنهار، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار.
وقيل: للمنام، يعضده قول قتادة: البَعْثُ ههنا: اليقظة. أي: يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم، قاله أبو إسحاق.
وقوله: {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} قيل: هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم.