وقوله: {وَعُلِّمْتُمْ} في موضع الحال من الفاعل في {تَجْعَلُونَهُ} على قراءة من قرأ بالتاء النقط من فوقه، وقد معه مرادة، أي: وقد علمتم، وأما من قرأ بالياء النقط من تحته، فيحتمل أن يكون مستأنفًا لا موضع له، وأن يكون في موضع الحال أيضًا، ورجع من الغيبة إلى الخطاب.
وقوله: {مَا لَمْ تَعْلَمُوا} (ما) موصول في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثان لعلمتم، ويحتمل أن يكون موصوفًا والراجع محذوف، أي: لم تعلموه.
وقوله: {قُلِ اللَّهُ} جواب: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ} ، فإن قلت: بم ارتفع اسم الله جل ذكره؟ قلت: بمضمر دل عليه {أَنْزَلَ} السالف، أي: أنزله الله، أو بالابتداء والخبر محذوف، أي: الله علمكم، أو الله أنزله، أو بالعكس، أي: المُنْزِلُ الله، أو: هو الله، فإنهم لا يقدرون أن يُنكروا ذلك.
وقوله: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (في خوضهم) يحتمل أن يكون صلة لـ {ذَرْهُمْ} ، أو لـ {يَلْعَبُونَ} على أنه ظرف له، وأن يكون حالًا من الهاء والميم في {ذَرْهُمْ} .
و {يَلْعَبُونَ} : حال إمَّا من {خَوْضِهِمْ} والعامل المصدر، والمصدر مضاف إلى الفاعل، أو من الهاء والميم في {ذَرْهُمْ} إذا جعلت {فِي خَوْضِهِمْ} ظرفًا لـ {ذَرْهُمْ} ، وإن جعلته حالًا منه كان {يَلْعَبُونَ} حالًا من المستكن في
الحال الأولى، أي: ذرهم خائضين لاعبين، فـ (لاعبين) حال من الضمير في خائضين.
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) } :
قوله عز وجل: {أَنْزَلْنَاهُ} في محل الرفع على النعت لـ {كِتَابٌ} ، أي: مُنْزَلٌ، وكذا، {مُبَارَكٌ} نعت له أيضًا، أي: كثير المنافع والفوائد، وكذا {مُصَدِّقُ} نعت بعد نعت، وإضافته غير محضة، ولو قرئ (مباركًا) بالنصب على الحال إمّا من الكتاب لكونه موصوفًا، أو من ضميره لكان جائزًا، وكذلك {مُصَدِّقُ} .
وقوله: {وَلِتُنْذِرَ} عطف على محذوف دل عليه نعت الكتاب، كأنه قيل: أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإِنذار.