فهرس الكتاب
أحدهما: أنه ظرف لتقطع، والفاعل مضمر في الفعل، وجاز إضماره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ} ؛ لأن هذا الكلام فيه دلالة على التقطع والتهاجر، أي: لقد تقطع وصلكم أو سببكم بينكم، أو وقع التقطع بينكم، كقولك: جُمع بين الشيئين، تريد: أُوقع الجمع بينهما، على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل.
والثاني: أن يكون {بَيْنَكُمْ} هو الفاعل تُرك منصوبًا على ما كان عليه في الظرفية، وجاز ذلك حملًا على أكثر أحوال الظرف، وهو قول أبي الحسن، ونظيره على مذهبه: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} ، فـ (دون) في موضع رفع عنده، وإن كان منصوب اللفظ؛ لأنك تقول: منا الصالحُ، ومنا الطالحُ، فترفع.
وقرئ: بالرفع على إسناد الفعل إلى الظرف، وجاز ذلك لأنه قد اتسع فيه فاستعمل استعمال الأسماء، كما تقول: قوتل خلفُكم وأَمامُكم، وذهب يومُ الجمعة. ويدل على استعمالهم إياه اسمًا قوله عز وجل:
{وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ، {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} .
والبين هنا: الوصل، وهو من الأضداد، وفي قراءة عبد الله - رضي الله عنه: (لقد تقطع ما بينكم) وهذه تعضد قراءة النصب.
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} فيه وجهان:
أحدهما: معرفة، والإِضافة محضة، إذ المراد به الماضي.
والثاني: نكره على أنه حكاية حال، وعلى هذا الوجه يجوز تنوين {فَالِقُ} ونصب {الْحَبِّ} به، وكذلك {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ} .
وقرئ: {فَالِقُ الْحَبِّ} ، وهذه تعضد الوجه الأول. والفلْقُ: الشق، يقال: فلقت الشيء فلقًا، إذا شققته، والتفليق مثله، واختلف في معناه هنا.
فقيل: فلق الحب بالنبات، والنوى بالنخل والشجر.
وقيل: هو الشق الذي في الحبة والنواة.
والنوى: جمع نواة، والنوى: يكون للتمر والخوخ والمشمش وغيرها.