فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148640 من 466147

ومنها ما هو متفق على بدعيته، ومنها ما هو مختلف فيه، وما يدخل في نطاق الاجتهاد، فيعذر فيه المخطئ المتأول، وقد يؤجر أجرا واحدا، إن كان من أهل الاجتهاد -

ومن المبتدعين من هو تابع، ومن هو متبوع داعية لبدعته، ومنهم السهل القريب، ومنهم الحاد العنيف -

فلا ينبغي أن يعامل الجميع معاملة واحدة، وقد يكون الاقتراب من هؤلاء والتعامل معهم بالحسنى، سبيلا إلى إقناعهم بخطئهم، وتقريبهم من الصراط المستقيم -

وقد رأينا مثل الإمام البخاري يخرج في صحيحه لبعض أهل البدع، ومنهم من كان داعية لبدعته، وذلك لأنه رآهم من أهل الصدق والضبط، حتى أنه أخرج لعمران بن حطان أحد دعاة الخوارج وشعرائهم، على ما روي عنه من شعر مدح فيه ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه -

على أن من القواعد المقررة شرعا: ارتكاب أخف الضررين، وأهون الشرين - ولهذا يجوز التعاون مع مبتدع ضد مبتدع أغلظ منه ابتداعا، أو ضد كافر معاد للملة كلها -

بل يجوز التعاون أو التحالف مع كافر ضد من هو أكفر منه، أو التعاون مع كافر حسن الرأي والمودة للمسلمين، ضد كافر ظاهر العداوة والكيد للمسلمين -

وقد حالف النبي صلى الله عليه وسلم ـ بعد صلح الحديبية ـ قبيلة خزاعة، ضد قريش الذين ناصبوه العداء، وشنوا عليه الغارات -

وفي قصة الحرب بين الفرس والروم التي انتصر فيها الفرس المجوس على الروم النصارى في أول الأمر، وما وقع من جدال وتلاح بين المسلمين والمشركين من قريش في مكة، حول نتيجة هذا الصراع وعاقبته، إلى حد أن راهن أبو بكر على أن الروم سينتصرون، دليل على أن الكفر بعضه أهون من بعض، وأن بعض الكفار أقرب إلى المسلمين من بعض -

وهذا ما أدركه كل من المسلمين والمشركين في مكة، فقد اعتبر المشركون انتصار الفرس على الروم أمرا يغيظ المسلمين، لأن الفرس يعبدون النار، ويقولون بإلهين اثنين: للخير وللشر، بخلاف الروم فهم أهل كتاب، وأصحاب دين سماوي - -

ولا غرو أن نزل القرآن يبشر المسلمين أن الدائرة ستدور على الفرس وأن الدولة ستكون للروم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت