فهرس الكتاب
والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا"وقال صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه"- وقال صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله"وقال:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"إنه أراد قتل صاحبه"وقال:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"وقال:"إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما"وهذه الأحاديث كلها في الصحاح -
وإذا كان المسلم متأولا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك أن الله قد أطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟"وهذا في الصحيحين وفيهما أيضا من حديث الإفك: أن أسيد بن الحضير، قال لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين، واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة -
وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلا بعد ما قال لا إله إلا الله وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال:"يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟"وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ! ومع هذا لم يوجب عليه قودا، ولا دية، ولا كفارة، لأنه كان متأولا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذا -