فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157421 من 466147

وضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله، فنبذوا هذه المعرفة الأولى دون ظهورهم،

ولم يظهروها بإيمان مكين في قلوبهم وشهادة على أنفسهم، وعمل بها خارج عن

بواطنهم بادٍ على ظواهرهم.

وبهذا وعلى معهود هذا كان يحتوشهم نور الإيمان، وتثبت في قلوبهم

وأعمالهم حقائق الإسلام، لو أنهم آمنوا بالله ورسوله لهداهم الله بإيمانهم، لكنهم

كانوا يقولونها مع كفرهم على حقيقة محجوبة ومعرفة غائبة بقلوب لا علم فيها،

وبصائر غير بصيرة، وشهادات غير مشاهدة لها قد غمرتهم غفلتهم، وبعدوا بذلك

عن حقيقتهم، فهم على ذلك، متى تكلموا بالحق نطقوا به لا يعلمونه، ولا يبصرونه

كالذي يصدر عن النومان وصاحب الهذيان، ومصاحب الجهل غير محمود في

إصابته لا سيما إذا كان حاله التكذيب، وعمله على سنن الكفر.

قال الله عزَّ من قائل لما أن(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا

يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)ومرادهم بالدهر: اختلاف الليل والنهار وتعاقب الأزمان، أجابهم

جلَّ ذكره بالحق الذي هو أهله بقوله: (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(24)

والمراد الحق هنا بالدهر: هو الله جل ذكره، وهو اسم من أسمائه.

كذلك قالوا: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) يعنون بمعبوداتهم هنا: الملائكة

عليهم السلام، فأجابهم جلَّ ذكره: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(20) .

فعبَّر - جلَّ جلالُه - عن حالهم هذه لما قالوا الحق أن مشيئة الله جل ذكره غالبة فيهم

بأنهم يخرصون، ولم يحمد إصابتهم في مقالهم ذلك؛ لعدم وقوفهم على العلم

وصدور المقال عن غير يقين، فأبطل قولهم بالحق وأحبطه لعدم العلم واليقين، كما

تحبط أعمالهم بالشرك والكفر والعمل على غير سنة، فافهم.

ولما كانوا مع ذلك غير عالمين ولا متبعين لمن علم، ولا تالين آثار من قبلهم

وكذبوا بأفعالهم قولهم، كان جوابهم قوله: (كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى

الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) . في الخطاب حذف، تقدير محذوفه: كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت