فلو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش ، ولولا أن القلب يحيا عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والروح إلى الوجود ، ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي فافهم. {فما أفاق} من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية {قال} موسى بلا هويته {سبحانك} تنزيهاً لك من خلقك واتصال الخلق بك {وانا أوّل المؤمنين} بأنك لا ترى بالأنانية وإنما ترى بنور هويتك. {برسالاتي وبكلامي} دون رؤيتي {وكن من الشاكرين} فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية لأن الشكر يورث الزيادة والزيادة هي الرؤية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] {فخذها بقوّة} أي بقوة الصدق والإخلاص أو بقوة وإعانة منا {سأريكم دار الفاسقين} الخارجين عن طلب الله إلى طلب الآخرة أو الدنيا {سأصرف عن آياتي} فبحجاب التكبر يحجب المتكبر عن رؤية الآيات {واتخذ قوم موسى} أي سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق.