قال أبو علي والأصل في هذا الباب أن من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف واحد ، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني ، من ذلك قولك اخترت من الرجال زيداً ثم يتسع فيقال اخترت الرجال زيداً وقولك أستغفر الله من ذنبي وأستغفر الله ذنبي قال الشاعر:
أستغفر الله ذنباً لست أحصيه.. ويقال أمرت زيداً بالخير وأمرت زيداً الخير قال الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به.. والله أعلم.
وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: واختار موسى قومه لميقاتنا وأراد بقومه المعتبرين منهم إطلاقاً لاسم الجنس على ما هو المقصود منهم وقوله: {سَبْعِينَ رَجُلاً} عطف بيان وعلى هذا الوجه فلا حاجة إلى ما ذكروه من التكلفات.
المسألة الثالثة:
ذكروا أن موسى عليه السلام اختار من قومه اثني عشر سبطاً من كل سبط ستة ، فصاروا اثنين وسبعين ، فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا ، فقال إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع.
وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخاً ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخاً فأمرهم أن يصوموا ويتطهروا ، ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى الميقات.
المسألة الرابعة:
هذا الاختيار هل هو للخروج إلى الميقات الذي كلم الله تعالى موسى فيه وسأل موسى من الله الرؤية أو هو للخروج إلى موضع آخر ؟ فيه أقوال للمفسرين:
القول الأول: إنه لميقات الكلام والرؤية قالوا: إنه عليه السلام خرج بهؤلاء السبعين إلى طور سيناء ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود من الغمام ، حتى أحاط بالجبل كله ودنا موسى عليه السلام.
ودخل فيه ، وقال للقوم: ادنوا ، فدنوا ، حتى إذا دخلوا الغمام وقعوا سجداً ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل.