قال الزمخشريُّ:"الأناسُ"اسمُ جمع غير تكسير نحو: رخال وثناء وتؤام ، وأخواتٍ لها ، ويجوز أن يقال: إن الأصل: الكَسْرُ ، والتكسيرُ والضَّمة بدلٌ من الكسرةِ لما أبدلت في نحو: سُكَارَى وغُيَارى من الفتحةِ.
قال أبُو حيان: ولا يجوز ما قال لوجهين ، أحدهما: أنَّهُ لم يُنْطَقْ بـ"إناس"بكسر الهمزة ، فيكون جمع تكسير ، حتَّى تكون الضمَّةُ بدلاً من الكسرة بخلاف"سُكَارَى"و"غُيَارَى"فإنَّ القياس فيه"فَعَانَى"بفتح فاء الكلمة ، وهو مَسْمُوعٌ فيهما.
والثاني: أنَّ"سُكَارى"و"عُجَالى"و"غُيارى"وما ورد من نحوها ليست الضَّمَّةُ فيه بدلاً من الفتحة ، بل نصَّ سيبويه في كتابه على أنَّه جمعُ تكسيرٍ أصلٌ ، كان أنَّ"فَعَالَى"جمعُ تكسيرٍ أصلٌ وإن كان لا ينقاسُ الضَّمُّ كما ينقاسُ الفتح.
قال سيبويه - في الأبنيةِ أيضاً -:"ويكون"فُعَالى"في الاسم نحو: حُبَارَى ، وسُمَانَى ، ولُبَادَى ، ولا يكون وصفاً إلاَّ وصفاً إلاَّ أن يُكَسَّرَ عليه الواحدُ للجمع نحو: سُكارى وعُجَالى".
فهذا نَصَّان من سيبويه على أنَّهُ جمعُ تكسير ، وإذا كان جمعَ تكسير أصْلاً لم يَسُغْ أن يُدَّعَى أن أصله فَعَلى وأنه أبدلت الحركة فيه.
وذهب المُبَرِّدُ إلى أنه اسمُ جمع أعني"فُعَالى"بضم الفاءِ ، وليس بجمع تكسير.
فالزمخشريُّ لم يذهبْ إلى ما ذهب إليه سيوبيه ، ولا إلى ما ذهب إليه المُبَرِّدُ ؛ لأنَّه عند المبرد اسمُ جمعٍ فالضَّمَّةُ في فائه أصلٌ وليست بدلاً من الفتحة بل أحدث قولاً ثلاثاً.
{كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} والمُرادُ قَصْرُ نفوسهم على ذلك المطعُومِ ، وترك غيره.
وقرأ عيسى الهَمانِيُّ مَا رَزَقْتُكُم بالإفراد.