فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176346 من 466147

فمن تمام حكمة الشريعة الكاملة المنتظمة لمصالح العباد تحريمه ، وتحريم الذريعة الموصلة إليه ، كما حرم التفرق فِي الصرف قبل القبض ، وأن يبيعه درهماً بدرهم إلى أجل ، وإن لم يكن هناك زيادة ، فكيف يظن بالشارع مع كمال حكمته أن يبيح التحيل والمكر على حصول هذه المفسدة ، ووقوعها زائدة متضاعفة بأكل المحتال فيها مال المحتاج أضعافاً مضاعفة ؟ ولو سلك مثل هذا بعض الأطباء مع المرضى لأهلكهم. فإن ما حرم الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من المحرمات إنما هو حمية لحفظ صحة القلب ، وقوة الإيمان ، كما أن ما يمنع منه الطبيب مما يضر المريض حمية له ، فإذا احتال المريض أو الطبيب على تناول ذلك المؤذى بتغيير صورته ، مع بقاء حقيقته وطبعه ، أو تغيير اسمه مع بقاء مسماه ، ازداد المريض بتناوله مرضاً إلى مرضه ، وترامى به إلى الهلاك ، ولم ينفعه تغير صورته ولا تبدل اسمه.

وأنت إذا تأملت الحيل المتضمنة لتحليل ما حرم الله سبحانه وتعالى ، وإسقاط ما أوجب وحل ما عقد وجدت الأمر فيها كذلك ، ووجدت المفسدة الناشئة منها أعظم من المفسدة الناشئة من المحرمات الباقية على صورتها وأسمائها ، والوجدان شاهد بذلك.

فالله سبحانه إنما حرم هذه المحرمات وغيرها لما اشتملت عليه من المفاسد المضرة بالدنيا والدين ، ولم يحومها لأجل أسمائها وصورها. ومعلوم أن تلك المفاسد تابعة لحقائقها ، لا تزول بتبدل أسمائها وتغير صورتها ،

ولو زالت تلك المفاسد بتغير الصورة والأسماء لما لعن

الله سبحانه اليهود على تغيير صورة الشحم واسمه بإذابته حتى استحدث اسم الودك وصورته ثم أكلوا ثمنه وقالوا لم نأكله. وكذلك تغيير صورة الصيد يوم السبت بالصيد يوم الأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت