فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185005 من 466147

"قال الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} روى أبو نضرة عن أبي سعيد أن ذلك إنما كان يوم بدر. قال أبو نضرة لأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين ، ولم يكن يومئذ مسلم غيرهم.. وهذا الذي قاله أبو نضرة ليس بسديد ، لأنه قد كان بالمدينة خلق كثير من الأنصار ، ولم يأمرهم النبي عليه السلام بالخروج ، ولم يكونوا يرون أنه يكون قتال ، وإنما ظنوا أنها العير ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن خف معه. فقول أبي نضرة إنه لم يكن هناك مسلم غيرهم وإنهم لو انحازوا ، انحازوا إلى المشركين ، غلط لما وصفنا.. وقد قيل: إنه لم يكن جائزاً لهم الانحياز يومئذ لأنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن الانحياز جائزاً لهم عنه ، قال الله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} فلم يكن يجوز لهم أن يخذلوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وينصرفوا عنه ويسلموه ، وإن كان الله قد تكفل بنصره وعصمه من الناس ، كما قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} وكان ذلك فرضا عليهم ، قلت أعداؤهم أو كثروا ، وأيضاً فإن النبي - - صلى الله عليه وسلم - كان فئة المسلمين يومئذ ، ومن كان بمنحاز عن القتال فإنما كان يجوز له الانحياز على شرط أن يكون انحيازه إلى فئة ، وكان النبي - صلىلله عليه وسلم - فئتهم يومئذ ، ولم تكن فئة غيره. قال ابن عمر: كنت في جيش ، فحاص الناس حيصة واحدة ورجعنا إلى المدينة. فقلنا: نحن الفرارون. فقال النبي عليه السلام:"أنا فئتكم"فمن كان بالبعد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انحاز عن الكفار فإنما كان يجوز له الانحياز إلى فئة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان معهم في القتال لم يكن هناك فئة غيره ينحازون إليه ، فلم يكن يجوز لهم الفرار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت