فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202423 من 466147

والحق سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} فكأنما ساعة أقبل المنافقون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرمنين ؛ وتهيأوا للاعتذار ؛ وقبل أن ينطقوا بالعذر ؛ أوضح لهم الرسول عليه الصلاة والسلام: لا تعتذروا ، ورفض مجرد إبدائهم للعذر . ثم فاجأهم بالحكم في قوله تعالى: {لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} ومادة"آمن"تدور حول عدة معان ، نقول"آمن"أي: اعتقد وصدق مثل قولنا:"آمن بالله"، ويقال:"آمن بالشيء"أي: صدَّقه ، و"آمن بكذا"أي: صدَّق ما قيل . والحق هو القائل: {فَمَآ آمَنَ لموسى ...} [يونس: 83]

وقال إخوة يوسف لأبيهم: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17]

أي: لن تصدقنا . وآمن إذا تعدَّت بالباء فمعناها الاعتقاد ، وإن تعدَّتْ باللام فمعناها التصديق ، وإن تعدت بغير الباء وغير اللام فمعناها إعطاء الأمان ، مثل قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 3 - 4]

وتجيء أيضاً"آمن"و"أمن"بمعنى الائتمان ، مثل قول الحق سبحانه وتعالى على لسان يعقوب: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ ...} [يوسف: 64]

إذن: ف"آمن"إن تعدت بالباء فيكون معناها الاعتقاد الإيماني ، وإنْ تعدَّتْ باللام فمعناها التصديق ، وإن تعدَّتْ بنفسها إلى الفعل فهي إعطاء الأمان والسلام والاطمئنان ، وإن تعدت بالمفعول أيضاً ؛ فمعناها القدرة على أداء الأمانات ، مصداقاً لقوله الحق: {وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ...} [آل عمران: 75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت