(على الذين يستأذنوك) في التخلف عن الغزو (وهم) أي والحال أنهم (أغنياء) يجدون ما يحملهم وما يتجهزون به (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) وهم النساء والصبيان، والجملة مستأنفة كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء، فقيل رضوا أي بالدناءة والضعة والانتظام فيهم وإليه مال الزمخشري وقيل أنه في محل نصب على الحال وقد مقدرة. قاله الكرخي.
(وطبع على قلوبهم) معطوفه على رضوا أي سبب الاستئذان مع الغنى أمران (أحدهما) الرضا بالصفقة الخاسرة وهي أن يكونوا مع الخوالف (والثاني) الطبع من الله على قلوبهم (فهم) وبسبب هذا الطبع (لا يعلمون) ما فيه الربح لهم حتى يختاروه على ما فيه الخسر. عن مجاهد قال: هي في المنافقين، قال السيوطي؛ ؤقد تقدم مثله اهـ.
قال في الجمل: لكن مع نوع اختلاف في الألفاظ كما لا يخفى.
(يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم) وإخبار من الله سبحانه عن المنافقين
المعتذرين بالباطل بأنهم يعتذرون إلى المؤمنين إذا رجعوا عن الغزو، وهذا كلام مستأنف وإنما قال إليهم أي إلى المعتذرين بالباطل ولم يقل إلى المدينة لأن مدار الاعتذار هو الرجوع إليهم لا الرجوع إليها، وربما يقع الاعتذار عند الملاقاة قبل الوصول إليها.
ويحتمل أن يكون الضمير في إليكم لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على التأويل المشهور في هذا. روي أن المعتذرين كانوا بضعة وثمانين رجلاً.
ثم أخبر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بما يجيب به عليهم فقال: (قل لا تعتذروا) فنهاهم أولاً عن الاعتذار بالباطل ثم علله بقوله: (لن نؤمن لكم) أي لن نصدقكم كأنهم ادعوا أنهم صادقون في اعتذارهم، لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به؛ فإذا عرف أنه لا يصدق ترك الاعتذار، وإنما خص الرسول صلى الله عليه وسلم بالجواب عليهم مع أن الاعتذار منهم كائن إلى جميع المؤمنين لأنه صلى الله عليه وسلم رأسهم والمتولي لما يرد عليهم من جهة الغير.