وجملة (قد نبأنا الله من أخباركم) تعليلية للتي قبلها أي لا يقع منا تصديق لكم لأن الله لمحد أعلمنا بالوحي ما هو مناف لصدق اعتذاركم (وسيرى الله عملكم) أي ما ستفعلونه من الأعمال فيما بعد هل تقلعون عما أنتم عليه الآن من الشر أم تبقون عليه، وقيل سيعلم عملكم السيء واقعاً أي مستمراً على الوقوع، والظاهر أن الاستقبال في علم الله بالنظر لظهوره لنا.
(ورسوله) معطوف على الاسم الشريف ووسط مفعول الرؤية إيذاناً بأن رؤية الله سبحانه لما سيفعلونه من خير أو شر هي التي تدور عليها الإثابة أو العقوبة. وفي جملة (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) تخويف شديد لما هي مشتملة عليه من التهديد ولا سيما ما اشتملت عليه من وضع الظاهر موضع المضمر لإشغار ذلك بإحاطته بكل شيء يقع منهم مما يكتمونه ويتظاهرون به وإخباره لهم به ومجازاتهم عليه.
(سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
(سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) ذكر أن هؤلاء المعتذرين بالباطل سيؤكدون ما جاءوا به من الأعذار الباطلة بالحلف عند رجوع المؤمنين إليهم من الغزو، وغرضهم من هذا التأكيد (لتعرضوا عنهم) أي يعرض المؤمنون عنهم فلا يوبخونهم ولا يؤاخذونهم بالتخلف ويظهرون الرضا عنهم كما يفيده ذكر الرضا من بعد، وحذف المحلوف عليه لكون الكلام يدل عليه، وهو اعتذارهم الباطل.
(فأعرضوا عنهم) أي دعوهم وما اختاروا لأنفسهم، والمراد به تركهم والمهاجرة لهم لا الرضا عنهم والصفح عن ذنبهم كما تفيده جملة (إنهم رجس) الواقعة علة للأمر بالإعراض، والمعنى أنهم في أنفسهم رجس لكون جميع أعمالهم نجسة فكأنها قد صيرت ذواتهم رجساً أو أنهم ذوو رجس أي ذوو أعمال قبيحة، ومثله (إنما المشركون نجس) .