فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202817 من 466147

[وَقَوْلُهُمْ أَرْجَحُ] بِلَا شَكٍّ، وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ لَا يَتَخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيهَا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَالتَّقْلِيدُ وَظِيفَةُ الْعَامَّةِ، فَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا لَهُمْ أَوْ مُحَرَّمًا؛ إذْ الِاجْتِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ لَهُمْ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ أُرِيدَ بِاتِّبَاعِهِمْ التَّقْلِيدُ الَّذِي يَجُوزُ خِلَافَهُ لَكَانَ لِلْعَامَّةِ فِي ذَلِكَ النَّصِيبُ الْأَوْفَى، وَكَانَ حَظُّ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَبْخَسَ الْحُظُوظِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فَاسِدٌ، وَأَيْضًا فَالرِّضْوَانُ عَمَّنْ اتَّبَعَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَهُمْ صَوَابٌ لَيْسَ بِخَطَإٍ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ خَطَأٌ لَكَانَ غَايَةُ صَاحِبِهِ أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهُ، فَإِنَّ الْمُخْطِئَ إلَى أَنْ يُعْفَى عَنْهُ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الصَّوَابِ خَطَأٌ، وَالْخَطَأُ يَحْرُمُ اتِّبَاعُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ خَطَأٌ يَكُونُ الصَّوَابُ خِلَافَهُ، وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُهُمْ مُوجِبٌ الرِّضْوَانَ لَمْ يَكُنْ تَرْكُ اتِّبَاعِهِمْ مُوجِبٌ الرِّضْوَانَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَقْتَضِيه وُجُودُ الشَّيْءِ وَضِدُّهُ وَلَا وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى عَدِيمَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ الْجَزَاءِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الرِّضْوَانَ وَالْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ كَانَ الْحَقُّ مَا يُوجِبُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت