فهرس الكتاب
وقال ابن عباس: تعدل أي تميل عن الحق في الممانعة والنصرة.
وقيل: من بعد ما هَمّ فريق منهم بالتخلف والعصيان ثم لحِقوا به.
وقيل: هموا بالقُفُول فتاب الله عليهم وأمرهم به.
قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} قيل: توبته عليهم أن تدارك قلوبَهم حتى لم تَزِغ، وكذلك سُنّة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب، ووطّنوا أنفسهم على الهلاك أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم.
وينشد:
منك أرجو ولستُ أعرف رَبّاً ... يُرْتَجى منه بعضَ ما منك أرجو
وإذا اشتدّت الشدائد في الأر ... ض على الخلق فاستغاثوا وعجُّوا
وابتليت العباد بالخوف والجو ... ع وصَرُّوا على الذنوب ولَجُّوا
لم يكن لي سواك ربِّي ملاذ ... فتيقَّنت أنني بك أنْجو
وقال في حق الثلاثة: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا} فقيل: معنى"ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ"أي وفقهم للتوبة ليتوبوا.
وقيل: المعنى تاب عليهم؛ أي فسّح لهم ولم يعجل عقابهم ليتوبوا.
وقيل: تاب عليهم ليثبتوا على التوبة.
وقيل: المعنى تاب عليهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم.
وبالجملة فلولا ما سبق لهم في علمه أنه قضى لهم بالتوبة ما تابوا؛ دليله قوله عليه السلام:"اعملوا فكلٌّ مُيَسَّر لما خلق له". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}