أقول هذا الإحتمال، وإن كان مما يسعه اللفظ الكريم، إلا أنه يبعده عنه سياق الآية، وسباقها، القاصران على غزوة تبوك، ولم يتفق في غيرها عسر في الخروج، واتباعه عليه السلام، بل وقع أحياناً في مصاف القتال.
وقد اتفق علماء الأثر والسير على تسميتها غزوة العسرة، ومن خرج فيها جيش العسرة.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} أي: عن الحق، أو الثبات على الإتباع للذي نالهم من المشقة والشدة في سفرهم.
وفي تكرير التوبة عليهم بقوله تعالى: {ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ} تأكيد ظاهر، واعتناء بشأنها، هذا إذا كان الضمير راجعاً إلى من تقدم ذكر التوبة عنهم، وإن كان الضمير إلى الفريق الثاني، فلا تكرار.
قال بعضهم: ذكر التوبة أولاً قبل ذكر الذنب، تفضلاً منه، وتطييباً لقلوبهم. ثم ذكر الذنب بعد ذلك، وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى، تعظيماً لشأنهم، وليعلموا أنه تعالى قد قبل توبتهم، وعفا عنهم. ثم أتبعه بقوله: {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} تأكيداً لذلك. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 534 - 536}