وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نفهم ما تكون في شأن وما تتلو لأجل هذا الشأن من قرآن ، فالنبي صلى الله عليه وسلم في شأن هام هو الرسالة ، ويتلو من القرآن تأبيداً لهذا الشأن وهو البلاغ بالمنهج .
ويدخل في هذا الشأن ما فوِّض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حسب قول الحق سبحانه:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7] .
ومثال ذلك: تحديد كيفية الصلاة وعدد ركعات كل صلاة ، وكذلك نِصَاب الزكاة ، وهذه أمور لم يأت بها القرآن تفصيلاً ، ولكن جاءت بها الأحاديث النبوية .
إذن: فهناك تفويض من الحق للرسول صلى الله عليه وسلم ليكتمل البلاغ بمنهج الله ، بنصوص القرآن ، وبتفويض الله تعالى له أن يشرِّع .
إذن: فكل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلاغ عن الله بالنص القرآني ، وإما تطبيق فعليّ للنص القرآني بالحديث النبوي ، وبالأسوة التي تركها لنا صلى الله عليه وسلم في سُنَّته .
والحُجَّة على الحُكم أي حُكم يأتي بها القرآن ، فإن كانت الأحكام غير صادرة من الله مباشرة ، فيكفي فيها أنها صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفويض من الله تعالى ليشرِّع .
وبذلك نردُّ على المنافقين الذين إذا حُدِّثوا بشيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالوا:"بيننا وبينكم كتاب الله"وهدفهم أن يردُّوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فِعْلاً ، أو قولاً أو إقراراً .
ثم ينقل الحق سبحانه الخطاب من المفرد إلى الجماعة فيقول جَلَّ شأنه:
{وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً} [يونس: 61] .
وفي هذا انتقال للسامعين للقرآن ، والمبلَّغ إليهم هذا المنهج ، فكل عمل إنما يشهده الحق سبحانه .