فهرس الكتاب
فوصف شيعته في هذا الخبر بما وصف به الأولياء في الخبر الآخر، فشيعة علي رضي الله تعالى عنه هم أولياء الله تعالى.
وكيف يكون من أوليائه من يبغض أولياءه؟ وأفضل أولياء الله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأفضل الصحابة أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن يوسف بن يعقوب الحنفي قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول: يا أوليائي! طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قَلَصَتْ شفاهكم عن الأشربة، وغارت أعينكم، وَخَمصَت بطونكم؛ فكونوا اليوم في نعيمكم، وكلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"، وابن أبي الدنيا في كتاب"الأولياء"عن وهب بن منبه قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام: مَنْ أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟
قال عيسى عليه السلام: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، وأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالاً، وذكرهم إياها فواتاً، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير حق وضعوه، خلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحبونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها فرحين، وباعوها فكانوا ببيعها رابحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المَثُلات، فأحبوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله
ويحبون ذكره، يستضيئون بنوره، لهم الخبر العجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليسوا يرون نائلاً مع ما نالوا، ولا أمانًا دون ما يرجون، ولا خوفاً دون ما يحذرون.
وروى أبو نعيم عن وهب: أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود! إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل، كما يكفي الطعام القليل] من الملح.