فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212983 من 466147

وسئل محمَّد بن موسى - وكان من قدماء العارفين: ما معنى إجراء الخطيئة على أولياء الله تعالى؟

فقال: أراد أن يحفظ عليهم مواضع فضله بما أجرى عليهم من عدله.

وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى في كتاب"جلاء الخاطر": وليس من شرط البدلية والولاية العصمة، ليس بعد الأنبياء معصوم، العصمة من جملة خصائصهم.

قال: ويحكى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِذا عَصى وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِياءِ اللهِ تَعالَى ضَحِكَتِ الْمَلائِكَةُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا إِلَى وَلِيِّ اللهِ كَيفَ يَعْصِي"، انتهى.

وروى ابن جهضم عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: طفت ذات ليلة بالبيت الحرام، وكانت ليلة مطيرة شديدة الظلمة، وقد خلا الطواف، فوقفت عند الملتزم أدعو، وقلت: اللهم اعصمني حتى لا أعصيك.

فهتف بي هاتف: يا إبراهيم! أنت تسألني أن أعصمك وكل عبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل، ولمن أغفر؟

قال إبراهيم: فبقيت ليلتي إلى الصباح مستغفراً الله، مستحىً منه تبارك وتعالى.

وروى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْلا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ لَعُصِمَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى لا يَهِمَّ بِهِ، وَلَكِنَّ الذَّنْبَ خَيْر لَهُ مِنَ العُجْبِ".

ومن فوائد جواز الزلة على الولي أن لا يَأْمَنَ مكر الله، فيكون ملازماً للخوف.

وقد قال السَّري السَّقَطي رحمه الله تعالى: لو أن رجلًا دخل بستاناً فيه أشجار كثيرة، على كل شجرة طير يقول بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله، فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكوراً به، كذا نقله القشيري.

وروى أبو الحسن بن جهضم، وأبو نعيم عنه أنه قال: لو أن رجلًا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار، عليها من جميع ما خلق الله تعالى من الأطيار، فخاطبه كل طائر منها بلغته، وقال: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه إلى ذلك، كان في يديها أسيرًا.

أي: فلا ينبغي له أن يكون وليا لأن الولي لا يسكن إلى الكرامة خوفًا من أن يكون بها محجوبًا أو مستدرجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت