بعد أن ذكر اللّه تعالى ما أكرم به يوسف من المكارم المادية بالإقامة في قصر عزيز مصر ، والمعنوية من النبوة أو العلم والحكمة ، ذكر هنا محنته مع امرأة العزيز ، والتزامه العفة والنزاهة والطهارة ، حتى إنه آثر دخول السجن على ارتكاب الفاحشة ، والتخلص من افتتان النساء به.
التفسير والبيان:
كان يوسف عليه السّلام في غاية الحسن والجمال ، وقد أوصى عزيز مصر امرأته بإكرامه وحسن تعهده ، فأحبته حبا شديدا لجماله وحسنه وبهائه ، فحملها ذلك على أن تجملت له ، ودعته لمخالطتها ، وتمحلت لمواقعته إياها ، وأحكمت إغلاق الأبواب عليه قيل: كانت سبعة ، وقالت: هيت لك ، أي هلمّ أقبل وبادر ، وتهيأت لك ، وزيدت كلمة لَكَ لبيان المخاطب ، مثل: سقيا لك ورعيا لك. وهذا أسلوب في غاية الاحتشام.
فامتنع من ذلك أشد الامتناع ، وقال: أعوذ باللّه معاذا ، وألتجئ إليه وأعتصم به مما تريدين مني ، فهو يعيذني أن أكون من الجاهلين إِنَّهُ (الضمير للشأن والحديث) ربي أي سيدي ومالكي (قطفير) أَحْسَنَ مَثْوايَ أي منزلي ومقامي وأحسن إلي ، حين قال لك: أكرمي مثواه فلا أقابله بالخيانة ، وإتيان الفاحشة في أهله ، إنه لا يفلح الظالمون الذين يجازون الإحسان بالإساءة ، أو لا يظفر الظالمون بمطالبهم ، ومنهم الخائنون المجازون الإحسان بالسوء.
ولقد همّت بالانتقام منه والتنكيل به ، لعصيانه أمرها ، وعدم نزوله عند رغبتها ، ومخالفته مرادها ، وهي سيدته وهو عبدها ، أو همت بمخالطته.