فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229236 من 466147

وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كثر كلام الناس وتعليقاتهم حول معنى هذه الآية ، والأمر فيها سهل يسير ، لا يصح تفسير كلمة وَهَمَّ بِها وحدها دون بقية الجملة ، وإذا فسرت الجملة مع بعضها ، تبين أنه لم يهمّ بها قط لأن رؤية برهان ربه قد منعه من ذلك ، بدليل أن لَوْلا حرف امتناع لوجود وجوابها محذوف دائما ، وتقديره: لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ولخالطها لأن قوله: وَهَمَّ بِها يدل عليه ، كقولك: (هممت بقتله لولا أني خفت اللّه) معناه: (لولا أني خفت اللّه لقتلته) ففي الكلام تقديم وتأخير ، أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها.

ثم إن المراد بالهم: خطرات حديث النفس ، والميل إلى المخالفة بحكم الطبيعة البشرية ، وهذا لا مؤاخذة فيه شرعا ، فلا يقال: كيف جاز على نبي اللّه أن يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها ؟ ودليل رفع المؤاخذة على الهم الذي هو مرتبة دون العزم والحزم

ما أورده البغوي من حديث عبد الرزاق والصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم: « يقول اللّه تعالى: إذا همّ عبدي بحسنة ، فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها ، فاكتبوها له بعشر أمثالها ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإنما تركها من جرائي ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها » .

والبرهان الذي رآه: هو برهان اللّه المأخوذ على المكلفين من وجوب اجتناب المحارم ، أو هو حجة اللّه تعالى في تحريم الزنى ، والعلم بما على الزاني من العقاب.

وقيل: هو تطهير نفوس الأنبياء عليهم السلام عن الأخلاق الذميمة ، وقيل: هو النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش ، وجائز أن يراد كل هذه المعاني لأنها متقاربة غير متعارضة ، تحقق هدفا واحدا وهو طاعة اللّه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت