والثالث: نأكل ؛ يقال: رتعت الإِبل: إِذا رعت ، وأرتعتها: إِذا تركتها ترعى.
قال الشاعر:
وَحْبِيبٍ لي إِذَا لاَقَيْتُهُ ...
وإِذَا يَخْلُوا لَهُ لَحْمِي رَتَعْ
أي: أكله ، هذا قول ابن الأنباري ، وابن قتيبة.
وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي:"يرتع ويلعب"بالياء فيهما وجزْم العين والباء ، يعنون"يوسف".
وقرأ نافع:"نرتعِ"بكسر العين من"نرتع"من غير بلوغ إِلى الياء.
قال ابن قتيبة: ومعناها: نتحارس ، ويرعى بعضنا بعضاً ، أي: يحفظ ؛ ومنه يقال: رعاك الله ، أي: حفظك.
وقد رويت عن ابن كثير أيضاً"نرتعي"بإثبات ياء بعد العين في الوصل والوقف.
وقرأ أنس ، وأبو رجاء"نُرتِعْ"بنون مرفوعة وكسر التاء وسكون العين ، و"نلعبْ"بالنون.
قال أبو عبيدة: أي: نرتع إِبلنا.
فأما قوله: {ونلعب} فقال ابن عباس: نلهو.
فإن قيل: كيف لم ينكر عليهم يعقوب ذِكر اللعب؟
فالجواب: من وجهين.
أحدهما: أنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء ، قاله أبو عمرو بن العلاء.
والثاني: أنهم عَنَوْا مباح اللعب ، قاله الماوردي.
قوله تعالى: {إِني ليحزنني أن تذهبوا به} أي: يحزنني ذهابكم به ، لأنه يفارقني فلا أراه.
{وأخاف أن يأكلَهُ الذئب} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة:"الذئب"بالهمز في الثلاثة المواضع.
وقرأ الكسائي ، وأبو جعفر ، وشيبة بغير همز.
قال أبو علي:"الذئب"مهموز في الأصل.
يقال: تذاءَبَتِ الريح: إِذا جاءت من كل جهة كما يأتي الذئب.
وفي علة تخصيص الذئب بالذكر ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه رأى في منامة أن الذئب شد على يوسف ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن أرضهم كانت كثيرة الذئاب ، قاله مقاتل.
والثالث: أنه خافهم عليه فكنى بذكر الذئب ، قاله الماوردي.
قوله تعالى: {وأنتم عنه غافلون} فيه قولان:
أحدهما: غافلون في اللعب.
والثاني: مشتغلون برعيتكم.