والكلام قابل للحمل على معنى أنتم شر حالة من أخيكم هذا والذي قبله لأنهما بريئان مما رميتموهما به وأنتم مجرمون عليهما إذ قذفتم أولهما في الجب ، وأيدتم تهمة ثانيهما بالسرقة.
ثم ذيله بجملة والله أعلم بما تصفون ، وهو كلام جامع أي الله أعلم بصدقكم فيما وصفتم أو بكذبكم.
والمراد: أنه يعلم كذبهم ، فالمراد: أعلم لحال ما تصفون.
{قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا}
نَادَوْا بوصف العزيز إمّا لأنّ كلّ رئيس ولاية مهمة يدعى بما يرادف العزيز فيكون يوسف عليه السلام عزيزاً ، كما أن رئيس الشرطة يدعى العزيز كما تقدم في قوله تعالى: {امرأة العزيز} [سورة يوسف: 30] ؛ وإما لأن يوسف ضمت إليه ولاية العزيز الذي اشتراه فجمع التصرفات وراجعوه في أخذ أخيهم.
ووصفوا أباهم بثلاث صفات تقتضي الترقيق عليه ، وهي: حنان الأبوة ، وصفة الشيخوخة ، واستحقاقه جبر خاطره لأنه كبير قومه أو لأنه انتهى في الكِبر إلى أقصاه ؛ فالأوصاف مسوقة للحث على سراح الابن لا لأصل الفائدة لأنهم قد كانوا أخبروا يوسف عليه السلام بخبر أبيهم.
والمراد بالكبير: إما كبير عشيرته فإساءته تسوءهم جميعاً ومن عادة الولاة استجلاب القبائل ، وإما أن يكون كبيراً تأكيداً ل {شيخا} أي بلغ الغاية في الكبر من السن ، ولذلك فرّعوا على ذلك {فخذ أحدنا مكانه} ، إذ كان هو أصغر الإخوة ، والأصغر أقرب إلى رقة الأب عليه.
وجملة {إنا نراك من المحسنين} تعليل لإجابة المطلوب لا للطلب.
والتقدير: فلا تردّ سوءالنا لأنّا نراك من المحسنين فمثلك لا يصدر منه ما يسوء أباً شيخاً كبيراً.
والمكان: أصله محل الكون أي ما يستقر فيه الجسم ، وهو هنا مجاز في العوض لأن العوض يضعه آخذه في مكان الشيء المعوّض عنه كما في الحديث"هذه مَكانُ حجتك".
و {معاذ} مصدر ميمي اسم للعوْذ ، وهو اللجَأ إلى مكان للتحصن.