الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ:"أَلْحِقُوا قَبْرِي بِقُبُورِ آبَائِي"شَاهَدْنَاهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ ، وَجَاوَزْنَا فِيهِ [أَعْوَامًا وَأَيَّامًا آمَنِينَ فِي نِعَمٍ فَاكِهِينَ ، وَعَلَى الدَّرْسِ وَالْمُنَاظَرَةِ مُتَقَابِلِينَ ، وَهُوَ فِي قَرْيَةِ جَيْرُونَ الَّتِي كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى سِتَّةُ فَرَاسِخَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بَيْتُ رَامَةَ مُتَعَبَّدُ [إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ] ، الْمُشْرِقُ عَلَى مَدَائِنِ لُوطٍ ، وَفِي وَسَطِ الْقَرْيَةِ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ مِنْ حِجَارَةٍ عِظَامٍ سُوَرًا عَظِيمًا ، فِي دَاخِلِهِ مَسْجِدٌ ، فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ إِسْحَاقُ ، وَيَلِيهِ فِي الْجَانِبِ الْمَذْكُورِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ، وَيَلِيه فِي الطَّرَفِ الْجَوَّانِيِّ مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ يَعْقُوبُ عَلَى نِسْبَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ.
وَفِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ قُبُورُ أَزْوَاجِهِمْ عَلَى الِاعْتِدَالِ ، عَلَى كُلِّ قَبْرٍ حَجَرٌ عَظِيمٌ وَاحِدٌ لَهُ الطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْعُمْقُ ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ تَرْتِيبِ الرِّحْلَةِ.
وَفِي الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنْهُ خَارِجَ هَذَا الْحَرَمِ قَبْرُ يُوسُفَ مُنْتَبَذًا ، كَانَ لَهُ قَيِّمٌ طُرْطُوشِيٌّ زَمِنٌ ، وَلَهُ أُمٌّ تَنُوبُ عَنْهُ ، وَهَيْئَةُ قَبْرِ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَهَيْئَةِ قُبُورِهِمْ.
وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ لِأَجْلِ ذِكْرِ مَالِكٍ لَهُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَشْبَهَ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ.