فهرس الكتاب
وعن الحسن أنه بكى على ولد أو غيره ، فقيل له في ذلك ؟ فقال: ما رأيت الله جعل الحزن عاراً على يعقوب .
وقوله تعالى:
{قَالُواْ} أي: أولاد يعقوب لأبيهم على سبيل الرفق به ، والشفقة عليه: {تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً} أي: مريضاً مشفياً على الهلاك: {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} أي: بالموت . يقولون: إن استمر بك هذا الحال ، خشينا عليك الهلاك والتلف ، واستدل به على جواز الحلف بغلبة الظن . وقيل: إنهم علموه ، لكنهم نزَّلوه منزلة المنكر ، فلذا أكدوه . و: {تَفْتَأُ} مضارع فتئ ، مثلثة التاء . يستعمل مع النفي ملفوظاً أو منوياً ؛ لأن موضعه معلوم ، فيحذف للتخفيف كقوله:
فقلت يمين الله أبرح قاعداً ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي: لا أبرح . ومعنى (تفتأ) : لا تزال ولا تبرح .
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} أي: غمي وحالي: {وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} أي: لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعياً له ، وملتجئاً إليه ، فخلوني وشكايتي .
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ} أي: لمن شكا إليه من إزالة الشكوى ، ومزيد الرحمة: {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ما يوجب حسن الظن به ، وهو مع ظن عبده به .
ولما علم من شدة البلاء مع الصبر ، قرب الفرج ، قوى رجاءهم ، وأمرهم أن يرحلوا لمصر ، ويتطلبوا خبر يوسف وأخيه بقوله: