قلت: وحكاه المهدويّ عن مجاهد وابن عمر ، وهذا نص القول الأوّل نفسه ؛ روى سفيان عن منصور عن مجاهد ،"نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا"قال: موت الفقهاء والعلماء ؛ ومعروف في اللغة أن الطَّرف الكريمُ من كل شيء ؛ وهذا خلاف ما ارتضاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم من قول ابن عباس.
وقال عِكْرِمة والشّعبيّ: هو النقصان وقبض الأنفس.
قال أحدهما: ولو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حَشّك.
وقال الآخر: لضاق عليك حشٌّ تتبرز فيه.
قيل: المراد به هلاك من هلك من الأمم قبل قريش وهلاك أرضهم بعدهم ؛ والمعنى: أو لم تر قريش هلاك من قبلهم ، وخراب أرضهم بعدهم؟ا أفلا يخافون أن يحلّ بهم مثل ذلك ؛ وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس ومجاهد وابن جُرَيج.
وعن ابن عباس أيضاً أنه نقص بركات الأرض وثمارها وأهلها.
وقيل: (نقصها) بِجَوْرِ وُلاَتها.
قلت: وهذا صحيح معنى ؛ فإن الجور والظلم يخرب البلاد ، بقتل أهلها وانجلائهم عنها ، وترفع من الأرض البركة ، والله أعلم.
قوله تعالى: {والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} أي ليس يتعقب حكمه أحد بنقص ولا تغيير.
{وَهُوَ سَرِيعُ الحساب} أي الانتقام من الكافرين ، سريع الثواب للمؤمن.
وقيل: لا يحتاج في حسابه إلى رَوِيّة قلب ، ولا عقد بَنَان ؛ حسب ما تقدّم في"البقرة"بيانه.
قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ الذين مِن قَبْلِهِمْ}
أي من قبل مشركي مكة ، مكروا بالرسل وكادوا لهم وكفروا بهم.
{فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً} أي هو مخلوق له مكر الماكرين ، فلا يضرّ إلا بإذنه.
وقيل ؛ فللَّهِ خير المكر ؛ أي يجازيهم به.
{يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} من خير وشر ، فيجازي عليه.
{وَسَيَعْلَمُ الكفار} كذا قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو.
الباقون:"الْكُفَّارُ"على الجمع.
وقيل: عنى (به) أبو جهل.