أي: جزاء الكافرين النار، ظاهر هذا أن يكون: الذين اتقوا تقى الشرك؛ لأنه ذكر عقبى الكافرين النار؛ أي: جزاء وعقبى ما ذكرنا؛ أي: تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك، وعقبى الكافرين النار؛ أي: جزاء الكافرين النار. أو عقبى هذه للذين اتقوا الجنة، وعقبى أُولَئِكَ النار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) أي: عاقبة أعمالهم وحسناتهم الجنة؛ وعاقبة أعمال الذين كفروا بتوحيد اللَّه النار.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) .
يشبه أن تكون الآية صلة قوله: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) ؛ فأخبر - عز وجل -: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ؛ بذكر الرحمن.
ثم اختلف في قوله: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أصحاب مُحَمَّد؛ فرحوا بما أنزل إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : أهل التوراة يفرحون بما أنزل إليك يذكر هاهنا أنهم يفرحون بما أنزل إليك، ويذكر في موضيع: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ) .
وقال في موضع آخر: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) فمن تلا منهم الكتاب حق تلاوته ولم يبدله ولم يغيره - فهو يؤمن به؛ ويفرح بما أنزل على مُحَمَّد، ومن غيَّره وبدَّله - فهو لم يفرح بما أنزل عليه.