قوله: {وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} إلى قوله {مِن وَاقٍ} والمعنى أن يستهزئ هؤلاء من قومك يا محمد ، فاصبر على آذاهم ، وامض على أمر الله عز وجل في إنذارهم.
{وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: أَطَلْتُ للمستهزئين بربهم في الأجل والأمل ، ثم أحللت بهم العقوبة . فكيف رأيت عقوبتي ؟ .
والإملاء: الإطالة ، ومنه قيلك لليل والنهار الملوان ، لطولهما . ومنه قيل
للخرق الواسع من الأرض ملأ لطول ما بين طرفيه.
ثم قال تعالى ذكره: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} "من": رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، وبه يتم المعنى.
والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت كشركائهم ، والتقدير: أفمن هو حافظ على مل نفس لا يغفل ، ولا يهلك (كمن يهلك ولا يحفظ) ولا يحصي شيئاً (فالجواب محذوف) لعلم المخاطب).
وقيل المراد به الملائكة الموكلون على بني آدم ، والقول الأول أشهر ، وأكثر.
ثم قال (تعالى) : {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ} هذا يدل على المحذوف ، والمعنى: أفمن هو قائم كشركائهم . ودلّ {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ} على المحذوف ثم قال: قل لهم يا محمد {سَمُّوهُمْ} : أي يسموا هؤلاء الشركاء ، فإن قالوا: آلهة فقد كذبوا ، لأنه لا إله إلا هو الواحد (القهار) ، لا شريك له .
{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأرض} (أم تخبرونه بأن في الأرض إلهاً ، ولا إله إلا هو في الأرض والسماء.
وقوله: {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول} : أي: أم قلتم ذلك بظاهر قول ، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له.
ثم قال (تعالى) {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} المعنى ما لله شريك ، بل زين للذين كفروا مكرهم: أي: زيِّن لهم عملهم ، وصدوا الناس عن الإيمان.