وقيل: إن قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} نزلت في أبي جهل ، لعنه الله ، وذلك أن النبي عليه السلام كان في الحجر يدعو يقول: يا رحمن ، وأبو جهل لعنه الله يستمع إليه ، فولى أبو جهل ، (أخزاه الله) مُدْبراً إلى قريش ، فقال لهم: إن محمداً ينهانا أن نعبد الآلهة ، وهو يدعو إلاهين: يدعو الله ، ويدعو إلهاً آخر يقال له الرحمن . فأنزل الله (عز وجل) {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} ، وأنزل {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] الآية.
ثم قال تعالى (ذكره) : {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا} والمعنى: أفلم يعلم الذين آمنوا ، والتفسير: أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن ، وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى.
طمع المؤمنون أن يُعطى الكفار ما سألوا ، فيؤمنوا/ فقال الله: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ، ولا يحتاجون إلى رؤية ما ذكروا .
وقيل: المعنى: أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء ، لعلمهم أن الله ، (عز وجل) ، لو أراد أن يهديهم لهداهم . ثم قال (تعالى) : {وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ (قَارِعَةٌ) } (الآية) : أي: لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر ، ومن إخراجك (من) بين أظهرهم قارعة: وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب ، من القتل والحرب . والسرايا التي تمضي إليهم.
وقيل: القارعة: النكبة ، أو تحل أنت يا محمد قريباً من ديارهم بجيشك ، وأصحابك {حتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله} : (أي) الذي وعدك فيهم ، وهو الظهور عليهم ، وقهرك إياهم بالسيف .
{إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ} ما وعدك به ، وهو فتح مكة.
وعن الحسن: وعد الله: القي (ا) مة في هذا الموضع.
وقيل: أن تحل القارعة قريباً من دارهم . قاله الحسن.